أرشيف الشهر: سبتمبر, 2006

الذهب .. من البداية

في التساؤل في المقال السابق أضافت لي ردود وروابط الأخوة طلال ومصعب وسلطان الكثير. بعد ذلك قمت بالبحث وتمكنت من جمع ما يعطي تصورًا جيدًا عن ما يميز الذهب وعن استخدام النقد منذ القدم إلى الآن. ووضعت ذلك في نقاط متتابعة:

> في العصر البابلي كان مكيال من الحنطة هو وحدة القياس. وكان الذهب، في يوم من الأيام، يدرج في عداد النقود السلعية. وعبارة النقود السلعية تعني: الماشية، الحبوب، الأسماك المجففة، وسبائك الشاي، وغيرها. فإذا أخذنا الماشية، وسلخنا عنها صفة النقدية، تبقى قيمتها قائمة، لأنها قادرة على إشباع حاجة أساسية عند الإنسان. ولكن إذا أخذنا الذهب، ونزعنا عنه صفة النقدية، فإنه حينئذ ينحدر إلى أهبط المستويات، حيث إنه لا يشبع في ذاته حاجة عند الإنسان.

> بعد ذلك أصبح الذهب والفضة أول سلع التي تحصل على قيمتها المشكّلة. ففي الزمن البطريركي كان الذهب والفضة لا يزالان يخضعان للمقايضة وكانا يتبادلان بكميات من المعادن ولكن رغم هذا فقد أظهرا ميلاً ليصبحا ذوا مقدرة فعالة ونالا درجة مرموقة عن غيرهما فملكها الحكام رويدًا رويدًا وختموها بأختامهم، وولد النقد.

> الذي جعل المواد الثمينة تمتاز بالاستعمال، وتستعمل كوسيط في التجارة، هي هذه الرسوم التي هي محض اتفاق، وبمقدرة أية سلعة أخرى، ولو بدرجة أقل، أن تقوم بهذا الواجب. يذكر الاقتصاديون هذا ويقدمون أكثر من مثال واحد.

> برغم ذلك فاختيار الذهب كوسيط كان للعديد من الأسباب: صعوبة إنتاجه، ندرته، قابليته للتداول، سهل الحمل، سهولة التعرف عليه، قابليته للطرق، جماله، كثافته، مقاومته للصدأ (ليس كالحديد والنحاس)، توحد نوعه، قابليته للتقسيم ولا يختفي باستهلاكه (ليس كالألماس والأحجار الكريمة)، عدم إمكانية تزييفه، وطابع الاستقرار الذي ينفرد به. إضافة إلى ذلك فالذهب ليس مجرد سلعة مضمونة القيمة على مر العصور، إنه جزء من الثقافة والذوق وطريقة الحياة لدى الغالبية العظمى من سكان الأرض، وهو أكبر تأثيرًا وانتشارًا من أي سلعة جمالية أخرى.

لهذه الأسباب أصبح الذهب وسيلة لحفظ السيولة باعتباره الشكل الأخير للتعبير عن القيمة (Ultimate store of value) ووحدة للقياس.

> في بداية القرن العشرين، استخدمت الأمم الذهب كعملة عالمية. وقبلت كل الدول الذهب لتسديد الديون العالمية. ومع عصر الاختراعات والثورة الصناعية، بدت الحاجة ملحة إلى السيولة اللازمة لتأمين التوسع في الصناعات، ولمجاراة التطورات السريعة المستمرة. ولما كان يصعب العثور على كميات هائلة من الذهب، تستطيع سد هذا الطلب على العملة، بدأت الأنظار تتطلع إلى العملة الورقية المغطاة بالذهب، لسهولة التداول بها. وظهرت “قاعدة الذهب“. وتعني أنه يمكن أن نحصل على كمية معينة من الذهب مقابل أغلب العملات الورقية من أي مصرف أو خزينة قومية. فالذهب هو غطاء لها 100%. حتى إنه كان لهذه الدول مسكوكات ذهبية مقدرة بمقدار معين، ونسب ثابتة لباقي مسكوكات الدول الأخرى.

> حين جاءت الحرب العالمية الأولى، أصدرت ألمانيا أوراقاً نقدية بدون تغطية ذهبية، حتى تستطيع دفع تعويضات الحرب الباهظة التي فرضت عليها. ووصلت بسبب هذا ثقة المؤسسات المصرفية بالعملات الورقية أدنى درجة. فوضعت اتفاقية نصت على أن تكون لكل عملة قيمة ثابتة مقوّمة بالذهب، وجعلت الدول المنضمة إلى الاتفاقية، تعتمد على الدولار كعملة للاحتياط أو للتغطية النقدية، وكانت هذه اتفاقية بريتون وودز.

> بهذه الاتفاقية ظهرت “قاعدة الصرف بالذهب“، وتوج الدولار على رأس المال والاقتصاد العالمي، ولكن تحت عباءة الذهب. فحدد سعر 35 دولارًا لكل أونصة ذهب، وارتبط بذلك سعر الذهب بالدولار. وكان الدولار مغطى بالذهب بنسبة 100% وهذا يعني أن أصحاب الأرصدة من الدولارات إذا أرادوا تبديله بالذهب بالسعر الرسمي، استناداً إلى بنود الاتفاقية المذكورة، فإن الولايات المتحدة تستطيع تأمين ذلك بسهولة، (واليوم أغلب احتياطي الذهب، وهو أكبر احتياطي في العالم، يخزن تحت الأرض في فورت نوكس بكنتاكي). وهذا أجبر الدول النامية على الاحتفاظ باحتياطاتها النقدية بالدولار، بينما كانت بقية الدول المصنعة تحتفظ بجميع كميات الذهب، التي تطرح للبيع في الأسواق الدولية، وهذا خلق تبعية نقدية كاملة لعملات هذه الدول تجاه الدولار.

> أخذ الاقتصاد الأميركي في النمو والاتساع طيلة فترة الخمسينيات، لأن أميركا نصبت نفسها سيدةً لهذا العالم. فأخذت على عاتقها بناء ما تهدّم، وأغدقت المعونات والمساعدات على ما سمي بالدول النامية، والتزمت بإنشاء أحلاف عسكرية، وبناء قواعد عسكرية في معظم أرجاء العالم، وأفرطت في تطوير السلاح النووي والصاروخي، وتبنّت خطة غزو الفضاء. فاقتضى ذلك منها أن تطبع من الدولارات ما يفوق الحصر، وتاهت هذه الدولارات في الأرض شرقاً وغرباً، وكانت تسمى بالدولارات الضائعة. وفي بداية الستينيات كانت قد انتهت فترة ازدهار الاقتصاد الأميركي، وظهر العجز في ميزان مدفوعاتها، وأخذ يزداد ويتفاقم، فبدأت الأزمات الاقتصادية.

وبدأ الغطاء الذهبي للدولار، الذي كانت نسبته أكثر من 100%، أخذ يتقلص إلى النصف، ثم نـزل هذا الغطاء حتى انـزاح بالكلية، وأصبحت الأرصدة الذهبية في المصرف الفدرالي الأميركي لا تكفي غطاء؛ لتراكم الأرصدة الدولارية الورقية خارج أميركا.

> حينها أعلن نيكسون، رئيس الولايات المتحدة سنة 1971، إنهاء علاقة الدولار بالذهب كعملة، وأن الدولار لم يعد قابلاً للتحويل إلى ذهب، وأوقف تبديل الدولار بالذهب، فيكون نيكسون بذلك قد خرق الاتفاقات الدولية، بين أميركا وحليفاتها من الدول الغنية، وأصيب عالم المال بذهول شديد جراء هذا القرار، وكان نيكسون قد أراد إقرار الدولار ليكون على قمة الاقتصاد الدولي من كافة الوجوه. وشنت أميركا حرباً شعواء لا هوادة فيها على الذهب؛ لإخراجه عن كونه نقداً، ولجعله سلعة كأية سلعة من السلع، يتحكم فيه قانون العرض والطلب، بعد أن تنتـزع عنه الصفة النقدية نهائياً، حتى يتربع الدولار على عرش النظام النقدي العالمي، ويأخذ مكان الذهب، ويصبح هو العملة الوحيدة في الأساس النقدي، وفي تحديد أسعار النقد والسلع، وفي التجارة الدولية. وظهرت “قاعدة الاعتماد على الدولار“.

> وبعد أن تربع الدولار على العرش، ظهر اليورو مزاحمًا، و أصبح يستعمل كعملة حسابات وفوترة للمبادلات، وزادت حصته في احتياطات المصارف المركزية، ومع ذلك فإن أزمة النقد العالمية ستبقى مستعرة؛ لأن النقد الورقي كالدولار، لا قيمة ذاتية له، بلا غطاء ذهبي، وكذلك اليورو، وإن كان نص قانون إنشائه على نسبة من الذهب في المصرف الأوروبي، لكنها ليست غطاء بقدر ما هي احتياط معنوي؛ ولهذا فالأزمات في النقد ستبقى مستمرة حتى يعود العالم إلى القاعدة الذهبية.

> إن الدولة الوحيدة القادرة على إعادة العالم إلى القاعدة الذهبية، والاستمرار في شوط ضرب الدولار وكل النقد الورقي إلى منتهاه، وإنقاذ العالم من شقاء الرأسمالية الاقتصادية، وتحكم الأوراق النقدية للولايات المتحدة وأتباعها، ونشر الخير في ربوع العالم. هذه الدولة هي فقط الدولة الإسلامية، دولة الخلافة الراشدة. فهي قائمة على الإسلام، وقاعدة النقد فيها هي الذهب والفضة، بنصوص ثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالنقد بهذه الصفة حكم شرعي لا خيار تطبيقي.

تحديث: هذا بحث متعلق بالموضوع: “دينار محمد قادم” من إسلام اونلاين. شكرًا مصعب.

——————————————————–
المصادر/
ويكيبيديا: Why Gold
ويكيبيديا: Bretton Woods system
مجلة الوعي. الأعداد: 207-211-212-213-214
أرشيف الماركسيين: كتاب بؤس الفلسفة
جريدة الشرق الأوسط: شهية الأصفر
الموسوعة العربية العالمية: الذهب
مجلة الدفاع الوطني: اقتصاديات الذهب

نكتة: أساسيات التسويق

وصلتني منذ زمن على بريدي الإلكتروني:
في أحد معاهد الإدارة العالمية وقف بروفسور هندي يشرح لطلابه مبادئ التسويق:

1- أنت ترى فتاة بارعة الجمال في حفلة، تذهب إليها وتقول: “أنا غني جدًا، تزوجيني!”
> هذا تسويق مباشر.

2- أنت في حفلة مع عدد من أصدقائك وترى فتاة بارعة الجمال، أحد أصدقائك يذهب إليها ويشير إليك ويقول: “هو غني جدًا، تزوجيه!”
> هذا إعلان.

3- أنت ترى فتاة بارعة الجمال في حفلة، تذهب إليها وتحصل على رقم هاتفها. في اليوم التالي تتصل وتقول: “أهلا، أنا غني جدًا، تزوجيني!”
> هذا تسويق عن بعد.

4- أنت ترى فتاة بارعة الجمال في حفلة، تنهض وتعدل ربطة عنقك، تذهب إليها وتسكب لها شرابًا، تفتح لها باب السيارة، تلتقط حقيبتها التي أسقطتها، تعرض عليها رحلة بالسيارة، ثم تقول: “بالمناسبة، أنا غني، هل تتزوجيني؟”
> هذه علاقات عامة.

5- أنت ترى فتاة بارعة الجمال في حفلة، تتقدم هي إليك وتقول: “أنت غني جدًا! هل تستطيع الزواج بي؟”
> هذا تعرّف على العلامة التجارية (الماركة).

6- أنت ترى فتاة بارعة الجمال في حفلة، تذهب إليها وتقول: “أنا غني جدًا، تزوجيني!” فتصفعك هي على وجهك بشدة.
> هذه هي التغذية الراجعة من العميل (فيد باك).

7- أنت ترى فتاة بارعة الجمال في حفلة، تذهب إليها وتقول: “أنا غني جدًا تزوجيني!” فتقوم هي بتعريفك على زوجها.
> هذا عدم توافق بين العرض والطلب.

8- أنت ترى فتاة بارعة الجمال في حفلة، تذهب إليها وقبل أن تقول شيئـًا يأتي شخص آخر ويقول لها: “أنا غني، هل تتزوجيني؟” فتذهب هي معه.
> هذا منافس يأخذ حصتك من السوق.

9- أنت ترى فتاة بارعة الجمال في حفلة، تذهب إليها وتقول: “أنا غني جدًا، تزوجيني!” وفي هذه الأثناء تأتي زوجتك.
> هذه موانع تمنعك من دخول السوق.

ملخصات

في فترة ماضية، كنت أقوم بتلخيص ما أقرأ وأعجبني. وجمعت عددًا من الملخصات المهمة، أغلبها في مواضيع الإدارة، والبعض منها غير ذلك. أضعها هنا:

هواجس مدير فذ: كتاب. ملخصه في ثلاث صفحات. يسرد قصة رائعة بين ريتش أوكونور المؤسس لشركة تلغراف بارتنرز، ومنافسه فينس غرين المؤسس لاستشارات غرينتش أضع في هذا الملف اقتباسات ملخصة من القصة، وأدرج الأنظمة الأربعة ببعض التفصيل.

اليهود والنصارى، من عداوة إلى صداقة: مقالات. مجموعة في تسع صفحات. تتحدث عن أصل اليهود والنصارى وبدايتهم وفرقهم بأسلوب نقطي رائع.

الاستثمار في البورصة: كتاب. ملخصه في صفحة واحدة. يعطي مقدمة ونصائح للبدء في الاستثمار في البورصات العالمية. اقتبست منه ثمان خطوات أساسية لتقييم أي شركة مدرجة في سوق البورصة.

فن خدمة الزبائن: كتاب. ملخصه في ثلاث صفحات. يبيّن أساليب عدة للتعامل مع زبائن وكالات الإعلان، ويتطرق لبعض المواضيع الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع.

العملاء دائمًا على حق: كتاب. ملخصه في ثلاث صفحات. يذكر ما قاله الرئيس بل كلينتون وقادة في الصناعة والتجارة العالمية عن إرضاء العميل.

كيف تقول “لا”: كتاب. ملخصه في صفحتين. يتحدث عن أسباب عدم القدرة على الرفض وقول لا ثم يقدم بعض الأساليب التي تساعد في تجاوز هذه المشكلة.

متعة الحديث (1 وَ 2): كتابان. اقتباسات منهما في ثلاث صفحات. يجمع الكتابان مقولات عالمية حكيمة، شاعرية وطريفة.

نجاحك في البساطة: يتحدث الكتاب عن البساطة في إدارة الأعمال وعدم الدخول في تعقيدات غير ضرورية. ويضع الأمثلة ويستعرض الأساليب في هذا الموضوع.

الأساليب الفعالة لزيادة المبيعات: يحدد كتاب الأساليب الفعالة لزيادة المبيعات عددًا من التوجيهات الجيدة لرفع مبيعاتك من خلال خدمة العملاء. أيضًا يرشدك إلى أهم الخطوات لفعل ذلك.

كسب العاملين-اصنع شركاء المستقبل: مجموعة مقالات تتحدث عن الاهتمام بالعاملين وكيفية التعامل معهم، لخصتها في نقاط.