كيف تقابل مسؤولاً يصعب الوصول إليه

من مقال لعماد المسعودي:

بسبب حبي للمبيعات وتطوير الأعمال، واجهت هذه المشكلة مراراً: السكرتير أو حتى البواب أو الحارس يعرقلك ولا يمكنك من الوصول إلى الشخص الذي تريده والذي عادة ما يكون على استعداد تام لمقابلتك ولا يشغله شيء. المهم، كنت في أحد الأيام أرتب لزيارة خاطفة للقاهرة وأحببت أن أستفيد منها قدر الإمكان، فقررت ترتيب بعض المقابلات قبل أن أصل إلى القاهرة لاختصار الوقت، فخطرت في بالي حيلة بسيطة وفعالة. رفعت السماعة من أمريكا وأتصلت بالشركات المستهدفة، وعندما يرد علي موظف الاستقبال أرد عليه باللغة الإنجليزية وبلهجة أمريكية بحتة (قدر المستطاع)، وغالباً ما يتلعثم الموظف حتى الذين يعملون في أرقى وأكبر الشركات، وبدلاً من استجوابي يقوم بتحويلي إلى الشخص المطلوب مباشرة. المضحك أن البعض كان يرتبك ولا يدري ما يفعل فيغلق السماعة (ربما لكي لا يحرج نفسه أمام زملاؤه). المهم.. وجدت هذه الطريقة فعالة جداً، فقررت استخدامها ليس فقط لاجتياز الخط الأول من الموظفين بل ولترتيب المقابلات، فعندما كنت أصل إلى الشخص المطلوب أخبره بأني John أو Dave مدير العلاقات العامة في شركتنا الأمريكية، وأن مدير شركتنا سيزور القاهرة لساعات قليلة ويود مقابلتكم بصفة شخصية. طبعاً، كان معظم هؤلاء الأشخاص من الوزن الثقيل ويبدأ محاولة الاستفسار عن نوع المقابلة، ولكني كنت أعمم الكلام واستخدم مصطلحات مثل (شراكة تعاون استراتيجية، وكلمات أخرى كبيرة ومبهمة) وفي النهاية أضغط على بعضهم لكي يعدل جدوله المزحوم ليجد متسع لمدير شكرتنا الأمريكية.

رتبت بضعة مقابلات، وبصراحة كانت النتائج ممتازة. لكن الطريف أن إحدى كبار هذه الشركات، كانوا قد أعدوا لي اجتماع أكبر مما أتصور، فوصلت أنا ورفيقي على تاكسي متواضع، ونزلنا أمام المنطقة التي تقع فيها الشركة والتي لا تسمح للتكاسي بالدخول، وأتصلنا بالأخ الكريم، فسارع للخروج إلينا بسيارته. أوقف سيارته أمام بوابة المجمع، وبدأ بالبحث عن الشخص الذي اتصل به وأنا ورفيقي أمامه، أطال البحث والنظر فسألته هل أنت فلان، قال نعم، فعرفعته بنفسي وركبت معه السيارة وهو مصدوم وغير مستوعب لما حصل، طبعاً لم يكن يتوقع شابين عاربيين في أوائل العشرينيات. حاول الترحيب بي والمجاملة، ولكنه لم يمتلك نفسه وسأل: “ومال الخواجة فين؟” طبعاً، أخونا بعد ما أتضحت له الصورة نسبياً، اتصل بمساعدته وأخبرها بأنه تحول موقع الاجتماع فبدلاً من مقابلة رئيس مجلس الإدارة، سيكتفي هو بمقابلتي في مكتبه. لكن الجميل أني لم أضيع وقته، فالخدمات التي عرضتها عليه كانت ممتازة ونالت إعجابه ودخلنا في التفاصيل وكيفية إبرام الإتفاقيه بيننا. لكني متأكد من أنه كان لا يزال يتساءل في قرارة نفسه “ومال الخواجة فين؟”.